الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

284

تفسير روح البيان

كز هر چه قلم رفته قلم در نكشند فالمراد بالقدر تقديره في علمه الأزلي وكتبه في اللوح المحفوظ وهو القدر المستعمل في جنب القضاء فالقضاء وجود جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ مجتمعة والقدر وجودها في الأعيان بعد حصول شرائطها ولذا عبر بالخلق فإنه انما يتعلق بالوجود الظاهري في الوقت المعين وفي الحديث ( كتب اللّه مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وعرشه على الماء ) وعنه عليه السلام ( كل شيء بقدر اللّه حتى العجز والكيس ) وعنه عليه السلام ( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد لا اله الا اللّه وانى رسول اللّه بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره ) اى حلوه ومره قال في كشف الاسرار مذهب أهل سنت آنست كه نيكى وبدى هر چند فعل بنده است وبنده بدان مثاب ومعاقب است اما بخواست اللّه است وبقضا وتقدير أو چنانكه رب العزة كفت ( قل كل من عند اللّه ) وقال تعالى ( انا كل شيء خلقناه بقدر ) وقال عليه السلام القدر خيره وشره من اللّه ففي الآية رد على القدرية والمعتزلة والخوارج وفي التأويلات النجمية خلقنا كل شيء اى موجود علمي وعيني في الأزل بمقدار معين مثل ما قال الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى اى كل شيء مخلوق على مقتضى استعداده الذاتي وقابليته الأصلية الأزلية لا زائد فيه ولا ناقص كما قال الغزالي رحمه اللّه ليس في الإمكان أبدع من هذا الوجود لأنه لو كان ولم يظهر لكان بخيلا وهو جواد ولكان عاجزا وهو قادر وَما أَمْرُنا لشيء نريد تكوينه إِلَّا واحِدَةٌ اى كلمة واحدة لا تثنى سريعة التكوين وهو قوله تعالى كن أو إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ في اليسر والسرعة فان اللمح النظر بالعجلة فمعنى كلمح كنظر سريع قال في القاموس لمح اليه كمنع اختلس النظر كألمح وفي المفردات اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة برق قال ابن الشيخ لما اشتملت الآيات السابقة على وعيد كفار أهل مكة بالإهلاك عاجلا وآجلا والوعد للمؤمنين بالانتصار منهم جيئ بقوله إنا كل شيء خلقناه بقدر تأكيدا للوعيد والوعيد يعنى ان هذا الوعيد والوعد حق وصدق والموعد مثبت في اللوح مقدر عند اللّه لا يزيد ولا ينقص وذلك على اللّه يسير لان قضاءه في خلقه اسرع من لمح البصر وقيل معنى الآية معنى قوله تعالى وما امر الساعة الا كلمح البصر قال بعض الكبار ليس المراد بكلمة كن حرف الكاف والنون انما المراد بها المعنى الذي به كان ظهور الأشياء فكن حجاب للمعنى لمن فهم وكل انسان له في باطنه قوة كن وماله في ظاهره الا المعتاد وفي الآخرة يكون حكم كن منه في الظاهر وقد يعطى اللّه ذلك لبعض الرجال في هذه الدار بحكم الإرث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه تصرف بها في عدة مواطن منها قوله في غزوة تبوك كن أبا ذر فكان أبا ذر ثم لا يخفى انه لم يعط أحد من الملائكة وغيرهم حرف كن انما هي خاصة بالإنسان لما انطوى عليه من الخلافة والنيابة وفي التأويلات النجمية وما امر تجلينا للأشياء كلها علويها وسفليها إلا جعل واحد اى وحداني الوصف لا كثرة فيه لكن يتكثر بحسب المتجلى له ويظهر فيه بحسبه ظهور الصورة